تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
قالا رحمهما اللّه : فإذا صح ذلك ، فيجب أن تحصل له صفة العالم ، دون صفة المعتقد . ولا يمتنع أن يختص الواحد منا ، إذا كان عالما بصفتين : إحداهما تجب عن جنس الاعتقاد ، والثانية تجب عنه لوقوعه على وجه . وتحصل للقديم ، تعالى ، هذه الصفة ، / دون الأولى « 1 » ، إذا دلت الدلالة عليه . وانما جاز أن نقول : انه تعالى يحصل مدركا ولا يحصل آلما ، لأن صحة الادراك حصلت فيه . وما اقتضى كون الواحد منا آلما من نفور الطبع ، استحال عليه . فكذلك إذا صح فيه تعالى ما دل على كون الواحد منا عالما ، وجب أن يثبت تعالى مختصا بذلك . وإذا لم يثبت فيه ما يقتضي كون الواحد منا معتقدا ، بل ثبت فيه خلافه ، فيجب أن يبطل ذلك . وهذه جملة ما يمكن أن يقال في هذا الباب . وما عداه يرجع إليه ، فتدبره . فأما التعلق بالاشتقاق في هذا الباب ، على ما حكيناه عنهما ، فيبعد . لأن الانسان يجد نفسه معتقدا ، فلا يحتاج في التوصل إلى العلم بذلك إلى دليل ، على ما رتّباه . ولأن الحالة الموجبة عن العلة ، يجب أن لا يختلف الحكم فيها ، وان صح اختلاف الطرق إلى معرفتها . ولمثل هذا أبطلنا ما ذكره شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في الممنوع ، أنه يوصف بأنه عاجز ، قادر على جهة الاشتقاق . وبينا أن فائدة الصفة لا تختلف به ، وان تعذر في بعض من يختص بها أن يعلم كونه ، على تلك الصفة ، بمثل ما يعلم في غيره . فالأولى ، في نصرته قولهما ، ما ذكرناه آخرا .
هامش
( 1 ) الأولى : في الأصل « الأوله » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29 | القاضي عبد الجبار الهمذاني