تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

فصل فيما له يصير العلم مقتضيا لسكون النفس إلى معلومه

اعلم ، أنه إذا ثبت أنه قد يوجد من جنس العلم ما ليس بعلم ، وهو / الاعتقاد الّذي معتقده على ما هو به ؛ وعلمنا أن العلم يبين منه ، بأنه يقتضي سكون النفس ؛ فلا بد من أمر لأجله يختص بذلك . وإذا لم يجز أن يختص بذلك ، لا لوجه ، لأنه كان لا يكون بأن يختص هو بهذا الحكم أولى من أمثاله ، فيجب أن يكون لأمر ما ، ولا يجوز لوجوده وحدوثه ، لأن ذلك حاصل للاعتقاد الّذي ليس بعلم ، ولا يجوز أن يكون لمعنى منفصل منه ، ولا لأمر يرجع إلى الوجود من تواليه وكيفية وجوده . فيجب أن يكون انما اختص بذلك ، لأنه في نفسه على حال ، وجب كون العالم به ساكن النفس إلى ما علمه . وليس لأحد أن يقول : ان جاز أن يختص العلم بهذا الحكم ، دون غيره ، لا لعلة ؛ فهلا جاز أن يقتضي كون العالم ساكن النفس إلى معلومه ، لا لأمر ؟ وذلك لأنا نقول ، في العلم : انه يختص في ذاته بهذا الحكم ، الا لأمر مخصوص ، وهو وقوعه على الوجوه التي يقتضي فيه كونه علما ، نحو وقوعه عن نظر ، وذكر النظر ، ومن فعل العالم بالمعتقد . فكذلك يجب أن لا يقتضي العلم سكون نفس العالم ، لا لاختصاصه بحال ، لأن هذا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30 | القاضي عبد الجبار الهمذاني