الحكم الموجب عنه يرجع إليه . فالمقتضى له ، يجب أن يكون اختصاصه بصفة يبين بها ، مما ليس بعلم .
فان قيل : إذا جاز أن يفارق النافي ما لا ينفى ، والسواد في اختصاصه بأحد المحلين مثله ، وكذلك ما يتعلق بالجملة ، وكذلك الإرادة في تعلقها بمراد دون غيره ، وكذلك أحد السوادين في نفيه البياض إذا صادفه / في محله دون غيره ؛ فهلا جاز أن يفارق العلم أمثاله من الاعتقاد ، وان لم يختص بحال يقتضي ذلك فيه ؟
قيل : ان النافي لا يفارق ما يبقى ، وانما توالى وجوده . فأما أن يختص بحكم زائد على وجوده ، فلا . وكذلك لا صفة لما يختص بمحل أو جملة زائدة على وجوده في المحل . وكذلك القول ، في مفارقة الحركة لغيرها من أمثالها . وليس كذلك العلم ، لأنه قد اقتضى ، في العالم من سكون النفس ، ما لا يصح أن يقتضيه ما ليس بعلم من الاعتقاد . فحل العلم ، في هذا الوجه ، محل مفارقة الحسن ، لما ليس بحسن ، في أنه لما اقتضى حكما زائدا على وجوده ، وجب أن يختص بحال لأجله . وكذلك ، ما قلناه في العلم . فأما السواد ، فإنما نفى البياض الّذي صادفه في محله ، دون السواد للآخر الّذي لم يضاد البياض عند حدوثه في محله ، لما هو عليه من كونه سوادا . لكنه انما يقتضي ذلك بشرط ؛ والشرط حصل فيه ، دون أمثاله .
ولا يصح أن يقال ، في العلم : انه يوجب كون العالم ساكن النفس لذاته بشرط . لأن الوجوه التي يقع عليها ، فتصير علما ، لا يصح أن تجعل شرطا ، لانفصالها منه وتعلقها باختيار مختار . فلا فرق بين من قال ذلك ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 31
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣١