تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أو المظنون ، لم يصح كونه أمارة . لأنه لا يصح في الأمارات أن تتعلق بنفس ما يتعلق به ما هي أمارة له . ولأنها ان كانت كذلك ، فهي نابية عن الظن ومغنية عنه ، فلا وجه للحاجة إلى هذا الظن . وان كان ذلك الاعتقاد يتناول الخوف من المقبحات ؛ وأنه لا يأمن ، ان لم ينظر ، من الهلاك وتقحم النيران إلى ما يجرى هذا المجرى ، فهو أقوى من الظن ؛ فما الفائدة في وجوده ؟ وان كانت الأمارات ما ليس عليه الانسان من الاعتقادات ؛ فكيف يصح كونها أمارات في ذلك الظن ، وهي ملا تتعلق بالظان البتة ؟ فذلك كله يبين أنه لا يجوز في الخاطر أن يكون ظنا . وبعد ، فقد كان يجب في العاقل أن يعرف عند ورود الخاطر عليه أنه مضطر إلى الظن ، ولوجب أن يفصل بين هذا الظن وبين غيره على بعض الوجوه ، كما يفصل بين الأمور الضرورية والمكتسبة ؛ وهذا الفصل واجب ، كان ذلك مما يبقى أو لا يبقى . فليس لأحد أن يقول : ان الظن لا يبقى ، فلا تجب هذه الطريقة فيه ، ولأنه يجب ما ذكرناه فيه على كلتا حالتيه . وبعد ، فقد صح أن حال المكلّف وقد / ورد الخاطر عليه في الخوف الّذي يلحق قلبه ، حال من يخوف في أمور الدنيا أو من يرد عليه الخوف بالداعي . وذلك لأنه لا يخاف من أمر واحد ، بل يرد عليه الخاطر بوجه من التفصيل يقتضي مخافة على وجوه مخصوصة لا تصح بظن واحد . فلا بد من أن يكون هناك ما يفيد هذه الفوائد أجمع ، ليبنيه على جميعها ، فيظن عندها ما يقتضي كونه خائفا . وهذا معنى ما ذكره رحمه اللّه ، إذا قام