جنس الكلام ، لكنه لالتباسه بالفكر من حيث ورد خفيا ، وحصل بحيث يقارب محل / الفكر اليقين ، وصار كالتباس حديث الغش في بعض الأحوال بالنظر والفكر . فلذلك لا يحسن أن نعلمه ضرورة ، وان كان لا بدّ من وروده عليه .
واعلم ، أن المعتمد في ذلك أنه لا بدّ من اثبات الخاطر معنى ، لأنه أمر حادث يختص من ورد عليه ، ولا بدّ إذا كان معنى ، من أن يكون من أفعال القلوب أو أفعال الجوارح ، لأن اثباته سوى هذين لا يصح . ولا يمكن أن يثبت من أفعال القلوب الا ظنا أو اعتقادا ، لأن ما عداهما لا لبس فيه من حيث صح أن من ورد عليه الخاطر خائف ظان لما يخاف منه ، غير قاطع عليه ، فلا يصح كونه علما . ولا مدخل للإرادة وغيرها من أفعال القلوب في هذا الباب . فأما النظر ، فهو مما يجب عند الخاطر ، فلا يلتبس بنفس الخاطر .
وأفعال الجوارح تنقسم : فمنها ما لا يفيد من حيث تقع المواضعة عليه ، ولا ما يجرى مجراه . فلا مدخل في هذا الباب ، لأن ما يوجب اثبات الخاطر يوجب كونه مفيدا لأمور تنبّه عليها . ومنها ما يفيد لمواضعة أو غيرها ، كالكلام والكتابة والإشارة . وقد علمنا أن الإشارة لا مدخل لها في هذا الباب لأنها لا تفيد ، بالاضطرار ، إلى قصد المشير ، ويختلف حالها بحسب فاعلها ومن قصد بها ؛ وذلك لا يتأتى الا مع المشاهدة لها على الوجوه التي تقع عليها . فأما الكتابة ، فإنما تفيد بأن تشاهد / صورتها ، فتعرف بها حال الكلام التي هي أمارة له . ومتى حدثت ، لا يصح ذلك فيها ولم . « 1 »
هامش
( 1 ) ولم : في النص « لم » .