تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يعتد بها . وكان وجودها كعدمها . وان كان ما يوجب صحة كون الخاطر إشارة وكتابة ، يوجب صحة كونه كاملا ، لأنه في باب الفائدة أبلغ منهما ، ولأن الكتابة هي فرع عليه ، فلا يفيد الا بتقدمه وتقدم المواضعة عليه . وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون الخاطر اعتقادا ، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون من فعله تعالى أو من فعل نفس العبد ؛ لأن الدلالة قد دلت على أن القادر بقدرة لا يصح أن يفعل الاعتقاد في قلب غيره . ولا يمكن أن يكون من فعله تعالى ، لأنه ان لم يكن معتقده على ما هو به فيجب كونه قبيحا ؛ وقد ثبت أنه تعالى لا يفعل القبيح ، وان كان معتقده على ما هو به . فيجب كونه علما ، لأنه قد صح أن الاعتقاد إذا وقع من فعل العالم بالمعتقد يجب كونه علما ؛ ولو كان علما ، لوجب أن يعلم به ما يقتضيه وقد علمنا أن المخطر بباله ليس حاله فيما يرد عليه حال القاطع العالم ، فبطل كونه اعتقادا من فعله تعالى . ولا يجوز أن يكون اعتقادا من فعل نفس العاقل ، لأن ما يبتدئه العاقل من الاعتقاد أن يجرى مجرى التبخيت . فلا يحصل لها حكم يلزم عنده النظر ويقع به الخوف ، على حد ما ذكرنا في الخاطر . فان قال : انه اعتقاد من فعله ، لكنه وقع عند سبب حصل من فعل اللّه ، تعالى . قيل له : وما ذلك السبب ؟ أهو اعتقاد ثان ، أو كلام ، أو ما يجرى مجراه ؟ فان أثبته اعتقادا ثانيا ، كان الكلام فيه كالكلام / في الأول في أنه ان وقع بلا سبب لم يكن له حكم ، وان وقع عند اعتقاد آخر أدى إلى ما لا نهاية له . فان قال : انه يقع عند كلام ، فقد أثبت ما نقوله في الخاطر .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 405 | القاضي عبد الجبار الهمذاني