تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
إذا ورد عليه أولى ، لأنه أشد ادراكا له وفهما لمعرفته . وقد علم أن الخطاب الواقع على هذا الوجه لا يوصف بأنه خاطر ، ولا من ورد عليه يكون قد خطر معنى ذلك بباله ؛ فبأن لا يقال ذلك في الكلام الخفي أولى . وبعد ، فان الخاطر يستوى فيه كل عاقل بلغ حد التكليف ، والكلام يحتاج إلى مواضعة متقدمة ومعرفة لها ، وذلك يختص / به بعض العقلاء ، فيجب أن يكون من أفعال القادر ، لأن كل عاقل يشعر بما يحدث في قلبه من اعتقاد أو ظن أو تصور للأمور التي يخافها أو يحذرها أو يرغب فيها . ويمكنه أن يقول : لو كان كلاما ، لوجب أن يكون داخل أذن الانسان قد بنى مثل بنية الفم واللهوات ، ليصح حصول الكلام فيه . والمعلوم من حال ذلك الموضع خلافه ، لأنه لو كان بهذه الصفة لصح من أحدنا أن يفعل في داخل أذن الانسان كلاما يسمعه على الوجه الّذي يوجد عليه الكلام في الحقيقة . وبعد ، فلو كان كلاما لما صح أن يلتبس بالنظر والفكر ، لاختلاف جنسهما . لأن ما هذا حاله ، لا يلتبس بعضه ببعض ، وانما يلتبس الشيء بجنسه أو بما يقدّر فيه هذا المعنى . ولهذا قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : أن العلم هو اعتقاد ، لأنه يلتبس الجهل به ، على أنه كان يجب أن يذكر العاقل منا ورود هذا الكلام عليه في مبادي حال تكليفه ، وأنه ان نسيه في وقت أن يذكره في وقت سواه ؛ والمتعالم من حال جميع العقلاء خلاف ذلك . وقد صح أن الانسان يتذكر ما يخطر له في المنام وهو ناقص العقل ، فبأن يتذكر ذلك لو كان كلاما واردا عليه أولى . وكل هذا يبين أنه من أفعال القلوب . واعلم أن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، قال في سائر كتبه : انه كلام ،