فصل في أن الخاطر كلام دون غيره
الّذي قاله شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في نقض المعرفة : انه ليس بكلام وأنه اعتقاد . وذكر في مسألة له مفردة في الخاطر ، أنه ليس بكلام وأنه ظن أو اعتقاد ، لأنه لو كان كلاما لكان / اللّه ، سبحانه ، مكلما لكل مكلف ؛ وقد ثبت أنه خص بعض أنبيائه بأن كلمه دون غيره . ويمكنه أن يقول :
لو كان كلاما ، لوجب أن يدركه من ورد عليه على الحد الّذي يدرك الكلام . ولو كان كذلك ، لتبيّنه من نفسه وعرفه ، ولحل ذلك في بابه محل خطاب الغير . وأوجب ، ذلك أن يكون مكلما بما يتضمنه الخاطر ، وان لم يكن المكلّم له العباد . وهذا في حكم المعجز ، لخروجه عن العادة .
ويمكنه أن يقول : ان الكلام متى لم يدرك ، لم يصح التطرق به إلى مقصد المتكلم ، فلا يفهم به المراد ، ويكون وجوده كعدمه ؛ فكيف يصح ورود الخاطر على وجه لا يدرك ولا يميز من غيره ؟ ويمكنه أن يقول : ان الغرض بالخاطر ، لو كان كلاما ، حصول الظن لمن ورد عليه ، فبأن يجعل نفس الخاطر هو الظن أولى ، لأنه الغرض والبغية ، والقادر على الكلام قادر عليه . ويمكنه أن يقول : ان الواحد منا في أكثر حالاته قد تخطر الأمور بباله إذا هو نظر وفكر ، وان لم يكن هناك كلام . وذلك يبين أنه من أفعال القلوب .
وبعد ، فلو كان كلاما خفيّا ، لكان الكلام الجهير بأن يوصف بأنه خاطر