تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
إلى شريعة ، ويخوّفه من ترك النظر في معجزته . وبهذا يخاف من ترك النظر في نبوته الا لأجل وجوده وكونه نبيا . فان قيل : فلو بلغه عن النبي أنه يدعوه إلى النظر في معجزاته ؛ ما الّذي كان يجب عليه ؟ قيل له : يلزمه النظر دون الخروج ، ويعلم أنه ان كان صادقا فيما يحمله من الرسالة عن الحكيم رب العزة ، أنه لا يجوز أن يكلف النظر الا مع العلم بالمعجز الّذي ينظر فيه . فما لم ينته إليه ذلك بالخبر المتواتر ، لا يلزمه أن ينظر ، وانما يلزمه الخروج إلى النبي لأجل النظر . فيجب ان تعرّف وجوب النظر ، يلزمه الخروج . فأما أن يلزمه ذلك ، لأجل ما لا يعلم وجوبه عليه ، فبعيد . وقد قال شيخنا أبو علي ، / رحمه اللّه : لو وجب ذلك عليه ، لوجب إذا أخبره مخبر آخر بنبي في بلد آخر ، والطريق إليهما مختلف ، أن يلزمه كلا الخروجين على تضادهما . ولقائل أن يقول : ان ذلك إذا استحال دخوله تحت الايجاب ، فلا يجوز أن يجب على الجمع . لكنه يكون مخبرا لثبوت وجه الوجوب فيهما على سواء . فالأولى أن يعتمد على ما قدمناه . وقد قال رحمه اللّه : ان التخويف انما يؤثر في وجوب النظر والمسألة والبحث ، لأنها أجمع طريق للمعرفة ، فأما الخروج وسائر الأفعال ، فلا يصح أن تصير واجبا بالتخويف . ولقائل أن يقول : ان النظر انما وجب من حيث يخاف من ترك ما يؤمل زواله بفعله ، على ما بيناه ؛ والتحرز من المضار واجب بأي فعل كان . فإذا وجب ذلك بالنظر ، وجب أيضا بغيره من الأفعال . وما نعرفه من أحوال