عنده . وكذلك لو لم يشاهد الأثر ، لكن المخبر خبره بذلك ودله مع ذلك على أثر جديد للسبع ، فإنه يكون أقوى منه إذا شاهد الأثر فقط .
فان قيل : فيجب إذا ورد كلام الداعي أو الخاطر عليه ، بالتخويف من ترك النظر في الجزء والطفرة والكمون والمداخلة ، أن يلزمه النظر في ذلك على قود قولكم .
قيل له : ان كيفية ورود الخاطر بالتخويف يمنع مما سألت عنه ، لأنه يبعثه على معرفة الصانع بأن ينظر في العالم وما يجده من اختلاف أحواله ، ويرغبه في معرفة حكمته ومعرفة استحقاق العقاب على القبيح ، ليتحرز من ارتكابه . وذلك يتم دون معرفة الجزء والطفرة . فسبيل الخاطر لو ورد بذلك سبيل من خوفه من ترك النظر في الحساب / والنحو والعروض ، في أنه يعلم أن ذلك غير مؤثر . فلا يخاف عنده الخوف الّذي يعلم به وجوب النظر عليه .
فان قيل : فيجب على هذا متى خوّفه المخبر من ترك النظر في صدق الشيء ، وقد سمع دعواه وشاهد المعجز الظاهر عليه ، أن يلزمه النظر .
قيل له : يلزمه ذلك ان كان قد تقدم له العلم بما يجب أن يعرفه قبل النبوات . فأما ان لم يعلم ذلك ، فإنه يلزمه النظر في معجزاته بأن يقدم قبله النظر فيما يجب أن يعلمه قبل النبوات على الترتيب بابا بابا .
فان قيل : فيجب إذا خبّره بأن في بلد بعيد شاسع من يدّعى النبوة ، وخوّفه من ترك الخروج إليه ، أن يلزمه الخروج على قود ما ذكرتم .
قيل له : انه لا يلزمه ذلك ، لأنه لا يعلم من حال ذلك النبي أنه يدعوه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 398
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٩٨