الشرائع وغيرها . وانما نذكر الكلام في الداعي والخاطر لنبين أن العاقل وان لم يختلط بمن هذا صفته ، فإنه يحصل مكلفا عند ورود أحدهما .
فأما في مثل هذه الأحوال وهذا الزمان ، وقد انتشرت الدعوة وظهرت أمارات الخوف على ألسنة من لا يحصى ولا يعد ، فوجوه الخوف الواردة على من يتكامل عقله أكثر من أن تحصى ، فلا نحتاج أن نذكر بابا مخصوصا في ذلك .
فان قيل : فإن كان متى تنبّه على أحوال نفسه وعرف الأمارات ، يحصل خائفا ، فلا فائدة في الخاطر والداعي / .
قيل له : قد بينا الكلام في ذلك ، وقلنا : ان تنبه على كل ما يجب ، ووروده عليه بالخاطر والداعي ، فإنه يستغنى عن ذلك . ولا يوجب هذا كون الخاطر لغوا ، لأنه يغنى عن هذا التفكر المبتدأ ، كما يغنى هو عن الخاطر .
فان قيل : فإذا ورد الخاطر ، ودعى الداعي عليه ، وعرف هذه الأمور من نفسه ، فيجب أن يكون العمل على ما عرّفه دونهما . وهذا يوجب كونهما لغوا . « 1 »
قيل له : لا يجب ذلك ، لأنهما حركاه للفكر ، وبعثاه عليه ، ولولاهما لم يحصل هذا المعنى ، ولأن ما يجده من نفسه يقوى بانضمامهما إليه .
فيصير ذلك في بابه بمنزلة من يشاهد في الطريق آثار السبع على الثلج أو غيره ، ثم يرد عليه مخبر يعرّفه بحال السبع ، أن ذلك يكون أقوى
هامش
( 1 ) مما : في النص « من » .