تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لكنها أجمع لا تخرج من أن تكون أمارات تقتضى الظن وتتعلق بها « 1 » الأحكام . وسائر ما سأل عنه انما يوجب أن لدعاء الداعي مزية ، ولا يوجب أن الخاطر لا تأثير له البتة . فإذا كان كذلك ، سقط ما أورده . وإذا ثبت أن المفكر في أحوال نفسه . إذا تنبه من ذي قبل على ما يفيده دعاء الداعي أن الخوف يحصل له ويثبت فيه التكليف ، فبأن يوجب ذلك في الخاطر أولى ، لأنه أبلغ في هذا الباب مما ذكرناه . فأنت تجد من يخطر بباله الشيء في المنام يحذر ويخاف ، فكيف إذا خطر بباله ما يذكره من التخويف في ترك النظر في معرفة اللّه مع ما يشاهده من آثار النعم فيه وعلامات الحدث ، وأنه لا بدّ من صانع مدبر ، ولا بدّ من طرق يعزفه بين الطاعة / والمعصية ، ولأن المعصية تضر ، كما أن الطاعة تنفع ، وأن الضرر قد يعظم ، وأن التحرز منه لا يكون الا بالأخذ في طريق التبين ، وأن ذلك هو النظر والتفكر ؟ وربما بلغ الحال فيمن يحسن نظره لنفسه ، ويقوى فكره في عاقبته ، ويشتد تأمله لأحوال الدين عند ورود هذه الأمور عليه ، أن يتعدى الخوف إلى القلق الشديد ، حتى يأخذ في طريق التخلص والنظر . وهذا معروف من أحوال كثير من العقلاء ، خصوصا إذا سمعوا موافقة الداعي إلى اللّه ، تعالى ، فانضاف إلى ذلك ما يجدون من أمر اختلاف المذاهب ، وتكفير البعض للبعض ، واتفاق كلمة العدد العظيم على نار دائمة لمن يقحم الجهل ولم يعرف الصانع ولم يسلك طريقة طاعته ، والثواب الجزيل لمن أخذ في طريق الطاعة وقام بالواجب عليه واجتنب القبيح بم تواتر على سمعه ما نبه اللّه عليه في القرآن وما قد ظهر عن الرسول من الدعاء إلى
هامش
( 1 ) بها : في النص « به » .