هذا هو الأقرب عنده . وعلى هذا الوجه ، يخاف الانسان عند الأخبار ، وان لم يقطع بها ولا عرف أحوال مخبريها .
فان قيل : فلو سمع خبره ولم يعرفه مخبرا ؛ ما الّذي كان يجب وهو يجوّز أن يكون مخبرا ، ويجوّز أن يكون ماجنا ؟
قيل له : ينبغي أن نعتبر عليه ظنه في كونه مخبرا ، فان قوى في ظنه ذلك لم يمتنع أن يقوم مقام العلم بقصده إلى الخبر ، فيخاف عند ذلك .
لأن الظن ، فيما حل هذا المحل ، يقوم مقام العلم . فأما ان كان الأقوى ، في ظنه ، أنه ماجن ، فان قوله لا يؤثر وان استوت الحال عنده ؛ فالأقرب ، إذا لم ينضاف إلى الخبر غيره من تفكر في أحواله وتنبه من ذي قبل ، أنه غير مؤثر في التخويف . لكنه لا يمتنع في مثل هذا القول ، وان لم يعلمه العاقل خبرا ، أنه يصير سببا لتفكره في الأمر الّذي ألقاه إليه . فيصير خائفا عند ذلك ، لا لأجل القول فقط ، لكن لما انضاف إليه من التفكر في أحواله والتنبه على وجوه الخوف .
فان قيل : ان هذا الداعي ، الغالب من حاله أنه يجتر بكلامه / نفعا ، لأنه يتكثر بمن يستدعيه ويقوى به ؛ فإنما يدعوه ويخوفه لهذه العلة .
وهذا يوجب أن لا يعتد بقوله .
قيل له : لا يخلو من ورود كلام عليه ، من أن يعرف من حاله ما ذكرته أم لا يعرفه . فان عرف ذلك ، صار عنده بمنزلة من يطلب بهذا التخويف من جهته نفعا في أن قوله غير مؤثر ، وان كان ربما أثر إذا انضاف إليه غيره ، على ما ذكرناه . فإن لم يعلم ذلك من حاله ، فتجويزه كتجويزه كونه كذبا في أنه لا يمنع من ورود الخوف عليه ، على ما بيناه . هذا ، وليس
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 394
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٩٤