تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
من هذا حاله ، لم يخف عند كلامه ، ولم يتغير حكم الطريق لديه عما عهده واعتقده فيه . وقد قال شيخانا ، رحمهما اللّه : ان الخبر انما يقتضي التخويف لأنه طريق للعلم . وهذا يمنع من أن يكون الماجن في حكم المخبر ، لأنه يخالفه في كونه طريقا للعلم ، على ما بينا . فأما إذا علمه مخبرا جادا فيما يقوله ، كان الخوف يحصل عند قوله إذا نبه على الأمارات القائمة في عقله على ما ترتب الخاطر عليه ، لأنه طريق للعلم ، فلا بد من أن يقتضي الظن ، ويقوى ذلك بحسب ما ينضاف إليه من الأمارات ، أو ما يعلم من حاله من النصح فيما يقول والاشفاق ؛ لأن كل ذلك مما يقوى الظن . ولذلك يؤثر كلام الصالحين ، ما لا يؤثر كلام غيرهم . ومن عرف بالصدق والأمانة يخالف تأثير قوله لقول « 1 » من يخالفه في هذه الصفة . وتجويز الكذب عليه لا يخرج خبره من أن يكون مؤثرا ، كما لا يخرج بذلك من أن يكون طريقا للعلم إذا انضاف إلى أشكاله . فلو كان ذلك يؤثر ، لوجب أن لا يخاف من ورد عليه الخبر بحال الطريق ، لتجويزه الكذب عليه . وهذا يوجب زوال الخوف عن جل ما يتصرف فيه الانسان من التجارات والفلاحات وغيرها / . فان قيل : إذا كان تجويزه في خبره أن يكون كذبا ، لتجويزه أن يكون هو صدقا ، فلم صار بأن يؤثر في التخويف أولى من خلافه ؟ قيل له : انه إذا أخبر بما تصدقه الأمارات التي نبه عليها ، كان الأغلب في ظنه أنه إلى الصدق أقرب ، فيخاف لا محالة . وقد يخاف عند خبره ، لأنه نفسه أمارة للظن بأنه إلى الصدق أقرب ، إذا أحسن الظن بحاله وكان
هامش
( 1 ) لقول : في النص « لقوله » .