تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فلا يمتنع أن يسمع إذا كان هذا حاله . ولا يبعد أن يقال فيه : انه إذا قرر في نفسه مواضعة وان لم تتقدم له المعرفة باللغات ، أن ذلك يحل محل مواضعة مع غيره في أنه متى خوطب به فهم الغرض . فإن كان فيمن لا يعرف اللغات من هذا حاله ، صح ورود الخاطر والداعي عليه . وليس لأحد أن يقول : فيجب فيمن نراه من الصّم أن نقطع على أنهم غير مكلفين ، وذلك أنا قد بينا أن حالهم قد ينقسم ؛ فعلى أحد الوجهين يجوز أن يكلفوا ، وعلى الوجه الآخر يمتنع . فلا يقطع على أحد الأمرين من حال من نشاهده منهم . فأما القطع على كونهم مكلفين ، فمتعذر . الا أن نعرف ، من مقاصدهم ، أنهم يعرفون من الأحوال ما يعرفه العاقل ، وأنهم قد خافوا ونظروا وعرفوا ، فتكون منزلتهم عندنا منزلة سائر العقلاء الذين نجد شرط التكليف متكاملا فيهم . فإن كان العلم قد يحصل بحالهم ، فكذلك بحال الأصم ، وان كان طريق ذلك الظنّ فيما فيه على سواء . فان قيل : وكيف يصح القول بأن العاقل يخاف عند كلام الداعي ، وهو يجوّز فيه أن يكون كاذبا ان علمه مخبرا ، ويجوز أن يكون ماجنا هازلا / وأن لا يكون مخبرا ، ويجوز أن يكون متعمدا في دعائه إلى ما يضره ولا ينفعه . قيل له : أما إذا علم من حاله أنه ماجن لاعب ، فان الخوف لا يحصل عند كلامه ؛ لأن من هذا حاله ، لا يعتد بحاله ، ويكون وجوده كعدمه . ويبين ذلك أن الخائف من سلوك الطريق إذا سأل من هذا حال قوله ، لم يؤثر كلامه عنده . ولو أنه كان مستمرا على الطريق ، فخاطبه بالتخويف