بمنزلة ما قلناه من أن من عرف في زىّ مخصوص أنه زىّ الكفار ، لزمه عند مشاهدته له على المكلف أن يجرى حكم الكفار عليه ؛ ومتى لم يتقدم له العلم بذلك ، لا يلزمه . ولو تقدمت معرفته ، ثم سها أو اشتبه الحال عليه ، لم يخرج من أن يكون ذلك واجبا عليه . لتقدم علمه بذلك . فعلى هذه الطريقة ، يجب أن يساق هذا الباب .
فان قيل : أليس الداعي لو لم يبين له طريقة النظر فيعرّفه أن الواجب أن ينظر في حدث الأجسام ، ليعلم أن لها محدثا قادرا مختصا بأوصاف ، إلى غير ذلك ، للزمه النظر من حيث يتمكن من معرفة ذلك ؟ فقد أقمتم ، في هذا الباب ، التمكن من العلم مقام العلم ، فهلا أقمتموه مقامه في الوجه الأول ؟
قيل له : ان المحفوظ عن شيخنا أبى على ، رحمه اللّه أنه لا بدّ من أن ينبهه الداعي على طريقة النظر ، حتى ينبهه على باب باب منه . وانما قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : ان العاقل إذا عرف العادات تقرر في عقله من أي وجه ، يلتمس معرفة اللّه وفي ما ذا ينظر ، فيجب أن يستغنى عن تنبيه الداعي . فقد وافق في أنه لا بدّ من هذه المعرفة ، وان خالف في وجه حصولها ، فجوّز أن تحصل من غير تنبيه الداعي ، وان أباه أبو علي ، رحمه اللّه وذلك / مما نبينه فيما بعد . وسقط السؤال ، لأنا لا نقيم التمكن من هذا العلم مقام العلم ، كما لا نقيمه مقامه على الوجه الأول ، فقد سوينا بين الأمرين .
فان قيل : إذا كان لا بدّ من أن يبين الداعي طريقة النظر على الترتيب الّذي يلزمه ؛ فكيف يصح أن تقولوا : انه متى تفكر من ذي قبل ، وبيّنه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 390
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٩٠