تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
التكليف إذا كان المكلف قد عرف طريق المعرفة بأمر متقدم ، فيكون تمكنه من اكتسابها كحصولها . فإذا لم تتقدم له معرفة الطريقة في ذلك ، وأن التمكن لا يقوم مقام العلم ، فلذلك يخص بذلك ما طريقه طريق الاكتساب دون العلوم الضرورية ، وان كانت قد يدخلها ما يلحق بهذا الباب . ولهذا قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : لا يلزم العاقل إذا خبّر بنبىّ في بلد أن يقطع الطريق إليه فيعرف ما يحمله من الرسالة ؛ وان كان إذا شافهه بالدعاء ، يلزمه النظر في حاله . ولذلك لا يلزم النظر في باب الدنيا ، لأجل التمكن ، وان وجب عند ورود الخوف على النفس بالوجوه التي تقدم ذكرها . والعلة في ذلك ما قدمناه ، لأنه لا بدّ من أن يعرف العاقل الطريقة التي منها يطلب المعرفة ، ليقوم التمكن في ذلك مقام العلم . فأما إذا لم يحصل ذلك ، فالعلم الحاصل يكون سببا لتكليف دون التمكن . والعاقل لا يعرف طريقة الخوف من ترك النظر ، وطريقة النظر وما يؤدى إليه من المعارف ، الا عند ورود الداعي أو ما يقوم مقامه . فلذلك لم يلزمه التكليف الا عند وروده . فان قيل : فما قولكم فيمن ورد عليه الداعي وعرف طريقة النظر ، أليس من بعد إذا ذهب عن ذلك وسها عنه أو أورد على نفسه شبهة في ذلك ، لا يخرج النظر من أن يكون واجبا ؟ وليست العلة في ذلك الا أن التمكن من المعرفة قد قام مقام المعرفة ، / فقولوا بمثله في ابتداء التكليف . قيل له : ان من ذكرته قد تقدمت له المعرفة بطريقة النظر والمعارف ، وورود الشبهة والسهو في بعض الأحوال لا يخرجه من أن يكون قد عرف ذلك ، فصح تعلق التكليف به ؛ وليس كذلك ما قدمنا ذكره . وهذا