تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فان قيل : فقد قلتم بأنه لا بدّ من أمر وارد عليه ، يخاف عنده خوفا صحيحا ، ويعرف لزوم النظر . فكيف يصح الآن ما ذكرتموه ؟ قيل له : ان هذا التنبيه لا يكون الا عند أمر حادث / منه فيقوم مقام الحادث من جهة الداعي والمخطر . لأنه لا بدّ من أن يتفكر في أحوال ما يعرفه في عقله من المقبحات ، والمحسنات ، وكيفية الذم على المقبح . وما ينال القلب من الغم بورود الذم ، إلى غير ذلك مما سنرتبه ، فيصير ذلك بمنزلة حديث النفس بالأمر الّذي يجد أمارة صدقه ، ويقوم ذلك مقام الخبر الوارد عليه من غيره . وانما صح ذلك ، لأن دعاء الداعي ، لو انفرد ، لم يجب حصول الخوف عنده ؛ وانما يجب ذلك لمضامّة الأمارات وهي العلوم المرتبة في عقله له . وكذلك القول في الخاطر . فإذا فكر العاقل ابتداء ، فذلك الأمر المضام قد صاحب فكره ، ووجده من نفسه بأكبر مما يجده بخبر غيره ، فيجب أن يقوم مقامه . يبين ذلك ، أنه انما يقوى الخوف عنده إذا ورد الداعي متى فكر في هذه الأمور واشتد فكره فيها . فيجب إذا حصل منه ذلك ، عند تفكره في أحوال نفسه ، أن يكون خائفا . لأن الأمارة المعتمدة في هذا الباب في الحالتين قائمة . فان قيل : أليس من قولكم انه لا فرق في ثبات التكليف بين أن نعلم وجوب الفعل ، وبين أن نتمكن من معرفة وجوبه ؟ وقد عرفتم أن العاقل ، وان لم ترد عليه هذه الأمور ، فهو متمكن من معرفة وجوب النظر بأن يفكر في حال نفسه أو يطلب من يخوفه وينبهه . فهلا قلتم : ان التكليف يلزمه ، وان لم ترد عليه هذه الأمور ؟ قيل له : انما نقول : ان التمكن من المعرفة يقوم مقام / المعرفة في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 388 | القاضي عبد الجبار الهمذاني