تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

فصل في أن النظر لا يجب ولا يعرف العاقل وجوبه إلا عند خاطر وداع أو ما يقوم مقامهما

اعلم ، أن كل علم يتعلق بظن ، فلا بد من أمارة ترد ليحصل الظن للعاقل ويتبعه العلم . ومتى فقد الظّن ، فقد بفقده العلم ، لتعلق بعض ذلك / ببعض . ولذلك قلنا : ان الظن المبتدأ لا حكم له ، وأنه ينبئ عن نقص الظان ، وانما يتعلق به الحكم إذا وقع عن أمارة صحيحة في عقول العقلاء . وأنت إذا تدبرت أحوال ما يلزم في أمور الدنيا وجدتها جارية على هذا الحد ، لأن المريد لسلوك الطريق المدفوع إليه لدفع الضرر عن نفسه وعياله ، لا يظن الخوف من طريق الا عند أمارة من خبر أو غيره . فإذا لم يحصل ذلك ، لم يظن المخافة ، ولا يعلم وجوب المسألة والفحص عنه . لكن الأمارات تنقسم : فمنها ، ما يجب لا محالة . ومنها ما لا يجب ذلك فيه لعادات سابقة ولأمور معروفة عند العقلاء . وتنقسم من وجه آخر ؛ فربما وجب أن تكون حادثة ، وربما كانت مرتبة في النفس لطرائق معروفة بالاختبار والعادة ، وربما ظهر الأمر فيها ، وربما غمض . فلذلك تختلف أحوال الخائفين ، وتختلف أحوال ما يعلمون وجوبه من نظر وتصرف عند ورود الخوف عليهم . وتقصّى القول في الأمارات يطول . وما ذكرناه من الحيلة ، لا بدّ منها في الجميع . فإذا صح ذلك ، وكان وجوب النظر في معرفة اللّه ، تعالى ، يتبع الخوف