تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
على هذا الاعتقاد . وكذلك القول في الكفار على اختلاف طبقاتهم ، ولو كان العلم بالحق ومفارقته للباطل قد حصل لجميعهم ، لما صح أن تكون هذه حالهم ، وأن يجحدوا ما يعلمون ويناظرون فيه ويؤلفون الكتب . وهذا بيّن في سقوط المعارضة . وبعد ، فان من حق النظر أن يسقط وجوبه ، متى فعل المكلف ما يجب من المعرفة . ومن لا يقوم بالواجب من ذلك يختلف حاله ، ففيهم من يعتقد الباطل لشبهة فيظنه حقا ويخرج بذلك من أن يعلم وجوب النظر على كل حال ، وان كانت الخواطر ترد عليه في بعض الأحوال على وجه لا يخرج من أن يكون خائفا / . وربما اعتقد المقلد أن الغرض بالنظر الوصول إلى ما وصل إليه بالتقليد دونه ، فيتغير حاله بذلك . وليس كذلك يمتنع في العلم ، إذا تناول معلومه على وجه الجملة ، أن تتغير حال العلم الواقع على جهة التفصيل عنده بحسب تعرى العاقل من الشبه والاعتقادات الفاسدة أو طرق ذلك على قلبه . وعلى هذا الوجه قلنا : ان العاقل يعرف حسن الذم على ما يفعله المرء من القبيح ، وحسن المدح على الواجب ، وان اعتقد الجبر المحض خرج من أن يكون عالما بذلك ممن يفعل القبيح ، لما أورده على نفسه من الشبه . فكذلك لا يمتنع مثله فيما ذكرناه من العلم بوجوب النظر ، فقد صار حال العقلاء في ذلك يختلف في الأوقات ويختلف بحسب الاعتقادات وما يحصلون عليه من الصفات . وليس كذلك لو علم العقلاء ضرورة سائر ما يلزم من الحق ومفارقته للباطل ، أنه كان يجب أن لا تختلف في ذلك الأوقات ولا الأحوال . وما حل هذا المحل بلغ في الظهور والوضوح