أنها من قوىّ - ما تكلمون بها ، فيجب أن تلتزموا مثلها ، وهو الّذي ألزمناكم في وجوب النظر .
فان قلتم : ان من يجحد وجوب النظر لم يبلغ كثرتهم ما ذكرتم ، لأنهم عدد قليل .
جاز أن يقال مثله في سائر من خالف أصحاب الالهام ، وأنتم لا تبلغون المبلغ الّذي لا يجوز معه منهم جحد ما يعلمون .
فان قلتم : ان ذلك منهم مكابرة .
قيل لكم مثله فيما ألزمناكم .
وقد كثر هذا السؤال من المخالفين وتكرر في أثناء كلام الشيوخ ، واختلفت الأجوبة عنه ، وفيها ما يصح وفيها ما يفسد ، وسأحصل في ذلك جملة فأقول :
ان العلم بوجوب النظر المعين الّذي قدمنا ذكره ، وان حصل / للعقلاء ، فإنه يحصل لهم في ابتداء حال التكليف في أوقات مخصوصة ، ولا يستمر ويحصل لكل واحد من العقلاء في حال لا يحصل عندها لصاحبه ، لمفارقة حاله لحاله فيما أوجب حصول هذا العلم فيه . وهو مع ذلك علم بوجوب نظر على صفة مخصوصة . وقد بينا أن العلم بكون النظر على تلك الصفة مما لا يستمر في العاقل ، بل يختلف حاله فيه ، لأنه لا يجب في سائر أحواله أن يعلم ذلك كما يعلمه عند ورود الدواعي والخواطر . وقد يجوز ، فيما بعد هذه الحال ، أن يدخل على نفسه شبهة يقتضيها ايثار الراحة والدعة والفزع من النظر ، إلى غير ذلك . كما أدخلت الخوارج الشبهة على نفسها ، فاعتقدت حسن قتل من خالفها ، وان كانت لو بقيت
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 380
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٨٠