بوجوب هذا النظر بعينه ، هو العلم الّذي به علم على الجملة كل نظر يخاف من تركه ويأمل زوال المخافة بفعله ، صح أيضا تعلق التكليف به . فقد بان أن على جميع الوجوه لا مطعن فيما أوردناه ، وانما نحتاج أن ننظر في الصحيح من هذه الأقاويل لوجه آخر ، لأن هذا المذهب لا يستمر على جميعه ، بل هو مستمر عليها أجمع ، على ما بيناه .
واعلم أن من عظيم ما قدحوا به في قولنا بوجوب النظر في طريق معرفة اللّه على الوجه الّذي نصرناه ، أنهم قالوا : لو كان الأمر كما ذكرتم ، لوجب أن لا يجحد وجوب هذا النظر العدد الكبير الذين لا يجوز عليهم التواطؤ / ولا الاتفاق على الكذب ولا الكتمان . لأن من حق هذا العدد أن لا يجوز عليه « 1 » أن يجحد ما يعلمه باضطرار ، كما لا يجوز عليه « 2 » أن يكذب في الاخبار عن الشيء الواحد أو يكتم ما تدعو الدواعي إلى نقله .
وقد رأيتم المقلدة على كثرتها تنفى وجوب النظر ، وفي المتكلمين من ينفى ذلك على كثرتهم وكثرة أشياعهم كأصحاب الالهام والاضطرار ، وأن أكثر الامامية منهم ؛ وكأصحاب الطبائع كالجاحظ وطبقته ، فإنهم ينكرون وجوبه . . فكيف يصح منكم ادعاء وجوبه ، وحال من خالفكم ما ذكرناه ؟
ولئن جاز ذلك ، ليجوزن لأصحاب الالهام والاضطرار أن يدّعوا على سائر العقلاء أنهم قد اضطروا إلى معرفة الحق أجمع ، والفصل بينه وبين الباطل ؛ فلذلك توجهت الحجة عليهم ، وان كانوا يجحدون أنهم يعلمون ذلك . فإذا كنتم تعتمدون في افساد قولهم على هذه الطريقة ، وتزعمون
هامش
( 1 ) عليه : في الأصل « عليها » .
( 2 ) عليه : في الأصل « عليها » .