تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
هذا الشرط يحصل أم لا يحصل . فان علم حصوله جعل العاقل بالصفة التي لا بدّ معها أن يكلفه ، وان علم أنه لا يحصل لم يجعله بتلك الصفات . وبعد ، فان هذا العلم على ما بيناه وان كان مكتسبا ، فلا بد من وقوعه . لأن الدواعي تقوى في فعله ، فتحل محل الضروري أو الفعل الواقع من الملجأ في هذا الباب . وقد بينا ذلك من حاله . فان قيل : لا بدّ من أن تجوزوا من العاقل في هذا العلم أن لا يختاره على بعض الوجوه ، لأن كونه مكتسبا يوجب ذلك فيه ؛ وإذا صح منه أن لا يختاره ، فلو لم يختره ، أكان التكليف يثبت أم يسقط ؟ فان قلتم يثبت ، حكمتم بثبوته مع زوال شرطه ، وان قلتم لا يثبت حكمتم بزوال التكليف ، مع ورود الدواعي والخاطر وتكامل صفات العاقل ؛ وهذا فاسد عندكم . فإذا كان هذا القول يؤدى إلى أحد / هذين الأمرين الفاسدين ، فيجب بطلانه أصلا . قيل له : ليس كل ما يقدر عليه العاقل يجوز أن لا يفعله على كل حال ، بل فيه ما لا يجوز أن لا يفعله إذا كان على صفة ؛ فإن كان لو لم يكن عليها ، لجاز أن لا يفعله . وهذا كالملجإ الّذي مع ثبات الالجاء لا بدّ من أن يكون فاعلا ، ومع زواله قد يجوز أن لا يفعل . فإذا صح ذلك ، فالعاقل إذا تقرر في عقله وجوب كل نظر يخاف من تركه ويؤمل زوال الضرر بفعله ، ثم ورد عليه دعاء الداعي فخوّفه من ترك نظر بعينه ونبهه على وجوه الخوف وعرّفه الأمارات القائمة في عقله في هذا الوجه ، فلا بد حينئذ من أن يفعل العلم بوجوب هذا النظر ، وان كان على بعض الوجوه قد يجوز أن لا يفعله بأن تتغير حالته هذه . فإذا صحت هذه الجملة ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 377 | القاضي عبد الجبار الهمذاني