تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لم يلزم في العاقل أن يزول التكليف عنه ، والحال هذه ، بل لا بدّ من أن يحصل فيه هذا العلم فتتكامل بحصوله شرائط التكليف ويلزمه النظر عند ذلك لعلمه بوجوبه ، على ما بيناه . على أنه لا يمتنع أن يقال : ان علمه ، عند ورود الخاطر والداعي بأن هذا النظر بعينه يخاف من تركه ويؤمل زوال المضرة بفعله ، ضروري . فإذا كان كذلك ، وكان العلم بأن كلّ نظر هذا حاله واجب في العقول ضروريا ؛ فيجب ، إذا كانا معا ضروريين ووجب لأجلهما حدوث علم ثالث ، أن يكون ذلك العلم ضروريا غير مكتسب . لأن الوجه الّذي لأجله يجب حصول الثالث تقدم هذين . فإذا كانا بهذه الصفة ، فالثالث يجب أن يكون ضروريا ؛ فما يحصل عنده من حيث كان طريقا له ، يجب أن يكون ضروريا . ألا ترى ، أن علمنا بوجود الأجسام / لما كان ضروريا ، وعلمنا عند المشاهدة أنه ليس بمتحرك ، فالواجب أن نعلم أنه ساكن باضطرار ؟ لأن الوجه في ذلك تقدم هذين العلمين وصار ذلك في بابه بمنزلة ما نقوله من تعلق العلوم الضرورية بعضها ببعض . لأنه لا يجوز أن نعلم أحد المدركين الا ونعلم الآخر ، ولا يجوز أن في الأمور الجلية أن نعلم الخفي سواها ونسهو عنها ؛ وكذلك القول فيما قدمناه . فان أنت حكمت في هذا العلم بأنه ضروري على هذه الطريقة ، صح وتعلق التكليف بوجوده . لأنه إذا علم العاقل وجوب هذا النظر من حيث علم من صفته ما ذكرناه ، فقد لزمه النظر وهو أول التكليف . وان أنت سلكت الطريقة الأولى في أنه مكتسب وأن ما عليه العاقل من الحال يقتضي أن يفعله لا محالة فيثبت التكليف عنده ، سلم ذلك من الطعن . وان قلت بمذهب شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، وهو أن العلم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 378 | القاضي عبد الجبار الهمذاني