وفصلوا بينه وبين الخبر الّذي لا يصح أن يكون الا صدقا أو كذبا ، لأنه لا يعتبر فيه الا حال تعلقه بالمخبر .
وقد بينا أن ، في العلم ، أمرا زائدا يرجع إلى حال العالم ، سوى تعلقه بالمعتقد فقط .
فان قيل ، ولم قلتم : ان العلم هو الاعتقاد ، وهلا قلتم : انه معنى سواه ؟
قيل له : لو كان معنى سواه ، لوجب كونه مخالفا له ، لأنه ان كان من جنسه فيجب أن يكون اعتقادا ، على ما نقوله ، ولا يصح كونه ضدا له .
لأن العالم يجد نفسه معتقدة لما علم ، على حد ما يجد نفسه معتقدا لما يقلد فيه ؛ وانما تحصل له صفة زائدة تقتضى سكون النفس . فإذا بطل القول بأنه يضاد / الاعتقاد ، لم يبق الا أنه مخالف له ، ولو كان كذلك لم يجب أن ينتفيا بضد واحد . وقد علمنا ، أنه مستحيل أن يحدث ما يخرجه من كونه عالما بالشيء على وجه ، الا ويخرج من كونه معتقدا له على ذلك الوجه . ولا يجوز حدوث ما يخرجه من كونه معتقدا الا ويخرجه من كونه عالما . ولا يمكن أن يقال : ان الجهل ينفى أحدهما ، ويبقى الآخر لانتفائه ؛ لأنهما لا يحتاجان جميعا إلى أمر نفاه الجهل ، كحاجة الأعراض إلى المحل ؛ ولا أحدهما يحتاج إلى الآخر ، حتى ينتفى عند وجود ما يضاده ؛ لأن ذلك يقتضي تجويز انتفاء العلم بالجهل ، مع ثبات الاعتقاد ؛ أو انتفاء الاعتقاد ، مع ثبات العلم . ولا يصح أن يقال : متى حدث الجهل المضاد لأحدهما ، حدث معه ضد الآخر ، على وجه الوجود . لأنه لا وجه يوجب اقتران أحدهما بالآخر ، في الحدوث ، فيجب أن يجوز وجود أحدهما دون الآخر ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 26
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٦