تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وان لم تكن حجة . وأكثر أمور الدنيا ، كنحو المعالجات التي نلتجئ فيها إلى الأطباء ، والفلاحات ، والتجارات ، وسائر ما يعتمد فيه أهل البصر بذلك ، يجرى على هذا الحد . ولا يوجب ذلك كونهم حجة ، بل عندنا أن التواتر الّذي يعلم المخبر عنده ضرورة لا يقال فيه انه حجة ، لأنه لا واحد منهم الا ويجوز أن يكذب . فإذا صح ذلك ، لم يمكن الطعن بهذا الوجه فيما أورده ، وان كان هذا الوجه من الطعن لو صح لوجب أن يبطل به وجوب النظر في الدين والدنيا جميعا ، على ما في ذلك من ارتكاب الجهالة . وقد أطلق شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في نقض المعرفة أن الداعي لا يمتنع أن يقال إنه حجة ، فإنما أراد بذلك أنه يجب عند دعائه ما لولاه لم يجب ، وأنه مبين مع ذلك لطريقة النظر ، فيصح أن يطلق هذا القول فيه . وليس الأمر كذلك ؛ بل الصحيح أنه ليس بحجة ، لأنه / يجوز عليه الخطأ ، ومع تجويزه ذلك يلزم النظر عند قوله . وانما يقال في المخبر : انه حجة ، متى علم أن ما يلزم بقوله ، انما يلزم لأنه علم أن الخطأ لا يجوز عليه . وهذا هو الّذي اختاره شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه .