فصل في أن العاقل يصح أن يعلم حصول وجه الوجوب في النظر في باب الدين فيجب ذلك عليه كوجوب « 1 » سائر الأفعال
قد بينا ، من قبل ، أنه متى ورد التخويف على العاقل من الداعي إلى اللّه ، تعالى ، على السبيل الّذي ذكرناه ، أنه يخاف عند ذلك ، ولا يصح والحال هذه ، أن يكون خائفا ، ولا يعلم من نفسه أنه خائف ؛ كما لا يصح ، متى خوف من سلوك طريق وهو مدفوع إليه ، أن يحصل خائفا ولا يعلم أنه خائف ، لأن علمه من نفسه أنه كذلك من كمال العقل ؛ كما أن علمه ، بأنه آلم وبأنه معتقد وبأنه مريد أو كاره ، من كمال العقل . بل العلم بأنه خائف ، أظهر من ذلك ، لأنه يحدث عند أسباب واضحة . ولا بدّ من أن يعتقد عندها أمورا كثيرة ، ويأخذ في طريق الاحتيال للتخلص مما يخافه .
فهو اذن في بابه ، أظهر من العلم بأنه مريد .
فان قيل : فكيف يصح أن يكون الخوف بهذه الصفة ، وقد اختلف المتكلمون في الخوف ما هو واشتبه على كثير منهم ذلك ، ولو كان مما يعلم باضطرار لم تصح هذه / الطريقة فيه ؟
قيل له : ان الاختلاف في صفة الشيء لا يمنع من أن يكون العلم به ظاهرا ، لأن نفاة الأعراض وان خالفوا في الأعراض المدركة فالعلم بها ظاهر . واختلاف الناس في الإرادة وأمثالها ، لم يمنع من أن يكون العلم
هامش
( 1 ) كوجوب : في الفهرس « لوجوب » .