بأنه مريد واضح . فكذلك علم الخائف بأنه خائف يحصل باضطرار ، وان اختلفوا في ما نبّه الخوف ، لأنه إذا كان نفى من نفى الخوف لا يخرجه من أن يفصل بين حاله خائفا وخلافها ، فكذلك مخالفة من يخالف في صفته لا تمنع من ذلك . على أن العلم بذلك قد صار في الوضوح بحيث يحصل فيمن لا عقل له إذا روّع بضرب أو غيره ؛ فكيف يدعى فيه الالتباس ؟
فان قيل : فهذا العلم ضروري أو مكتسب ، وكيف يقع ويحصل ؟
أببديهة العقل أم عند طريق وسبب أو عند نظر وتأمل ؟
قيل له : ان علمه بأنه خائف ، عند ورود الخاطر أو الداعي ، ضرورة .
وطريقة وجدانه نفسه عليه ، كما يجد من نفسه أنه معتقد ومريد .
فان قيل : فعند هذا العلم يلزمه النظر ، ويعلم ذلك باضطرار أو باستدلال .
قيل له : قد بينا اختلاف الشيوخ في ذلك ، وأن الصحيح أن عند الخوف من تركه نظر معين يعلم وجوبه إذا علم أنه يتحرز به مما يخافه أو أمّل ذلك وعلم في جملة النظر أنه أقرب إلى الكشف وإلى أن يعرف الغرض ، لدخوله فيما علم ببديهة العقل ، أنه / واجب . لأنه قد علم أن كل نظر يؤمل بفعله زوال ضرر يخشاه ، فهو واجب ؛ كما يعلم أن كل ظلم قبيح ؛ وكما يعلم أن أخذ زيد ثوب عمرو قبيح ، لدخوله في جملة ما علم بالعقل قبحه . فكذلك القول في النظر .
فان قيل : فيجب على هذا أن تقولوا : ان العلم بأن هذا النظر بعينه واجب ، طريقه الاستدلال ، لأنه لا بدّ من أن نتأمل فنعلم أنه يختص بهذه الصفة ، ثم نفعل العلم بوجوبه ، كما تقولون في ضرر معين ، إذا علمه بالتأمل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 374
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٧٤