الا والطريق له واضح نميزه من غيره بأكثر مما يميز الناظر في باب / الدنيا طريق فحصه ومسألته . فإذا كان هذا قولنا ، فالفرق الّذي قاله مطّرح .
فان قال : أردت بالغموض أنه يحتاج إلى أن ينظر في اثبات الأعراض ، وفي أنها متناهية ، وفي حدثها ، إلى غير ذلك من المسائل ؛ وكل ذلك مما يدق ، حتى وقع فيه من الالتباس والخلاف بين المتكلمين ما وقع .
وهذا الوجه لا يصح في باب النظر في باب الدنيا ، لأنه عند الشبهة فيه يرجع الناظر إلى مسألة معقولة وبحث ظاهر يجرى في بابه مجرى التجارات المعتادة واختلاف المنافع والمضار فيها .
قيل له : ان المبلغ الّذي يبلغه ، في اثبات الأعراض وتناهيها وحدتها وكون الجسم غير متقدم لها وما يأتي فيه من الشروط وغيرها ، مما لا يجب على كل مكلف . لأن غرضنا في أكثره هو إزالة شبه المخالفين بذكره في ابتداء الدليل . فالذي لا يسع المكلف جهله من ذلك قريب واضح ، لأنه إذا علم بغير الأحوال على الأشخاص ، علم أن هناك معنى سواه ، وإذا علم أنه مرة يجتمع ومرة يفترق ، علم جواز العدم عليها وأنه محدثه . وإذا علم أن الجسم لا يجوز وهو على ما هو عليه من التحيز الا أن يكون متجاورا أو مفترقا ، علم أنه لا يتقدم الحوادث . وقد تقرر في عقله أن ما لا يتقدم جنسين لكل واحد منهما أول ، يجب أن يكون له أول . وقد علم أن الفعل لا بد له من فاعل ، وان كان محكما ففاعله يجب أن يكون عالما قادرا ويجب أن لكون حيا قادرا لم يكن به آفة ، فواجب أن يكون سميعا بصيرا . فإذا لم يكن له فاعل ، / فواجب أن يكون قديما إذا كان موجودا . فمتى علم الأفعال المحكمة ، كخلق الانسان الّذي يتعذر على
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 369
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٦٩