النظر . وذلك صحيح في النظر في معرفة اللّه ، ولا يصح في الفروع ، لأنه لا مدخل لها فيما له . ولأجله يلزم النظر في معرفة اللّه ، لأنه انما يلزم ليكون عنده أقرب إلى معرفة الطاعات والمعاصي وإلى معرفة الثواب والعقاب ، فيكون أقرب إلى فعل الطاعات والتحرز من المعاصي ، وليس للفروع في هذا الباب مدخل في مبدأ الأمر . فأما إذا نظر فعرف اللّه ، تعالى ، بعقله وتوحيده ، ونظر في غير ذلك فوصل إلى معرفة هذه الفروع ، لم يمتنع عند ورود الشبهة عليه أن يلزمه النظر في الجزء والطفرة والكمون والمداخلة إلى غير ذلك . وهذا كما نقول : ان الناظر في النبوات يلزمه أولا أن ينظر في صدقهم ليقبل عنهم ما يحملوه من الرسالة ، فيكون قد قام بالواجب عليه من الألطاف . وان جوّز في الابتداء إذا ترك النظر في النبوات من الجهل بهذا الباب ، صح ؛ وان خوف من الجهل بفروع المكاتب والمدبر ، لم يصح ، لأن هذا الباب لا يلزمه الا على هذا الترتيب ، فلا يجوز الخوف فيه أولا . وان صح فيما بعد إذا خلص إليه بعد النظر الكثير والمعارف ، / فكذلك القول فيما قدمناه .
وأما قولك : ان وجوب النظر في باب الدين يوجب القول بأن الداعي حجة في وجوبه مع تجويز الكذب عليه ، فبعيد . وذلك أنا قد نوجب عند قوله الفعل ، ولا يوجب ذلك أن نجعله حجة . ألا ترى أن عند خبر المخبر بكون السبع في الطريق ، قد يلزم المرء ما لولا خبره لم يكن يلزم ، ولا يوجب ذلك كونه حجة ؟ فلو أن سالك الطريق ضل عنه ، وورد عليه من تسكن نفسه إليه فهداه إلى الطريق ، للزمه العدول وان لم تكن حجة .
ولو أن بعض من يثق به نبهه على وديعة عنده للزمه ردها على بعض الوجوه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 371
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٧١