تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ظلما . وكما تقولون فيمن علم أن الجسم لا يتقدم المحدث : انه يعلم بتأمل أنه محدث لتقدم علمه بأن ما هذا حاله لا يكون الا محدثا . قيل له : ان شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، يقول فيما حل هذا المحل : انه يعلم مفصله بالعلم الأول الّذي هو علم جملة ، وأنه لا يحتاج إلى علم متجدد وغيره . وغيره من الشيوخ ، رحمهم اللّه ، يقولون : انه يحتاج إلى علم محدد . وظاهر قولهم ان ذلك العلم إذا وقع عند تأمل حال المفصل فهو مكتسب وليس بضرورة ، وان قويت الدواعي إلى فعله . ويجرى في أنه لا بدّ من أن يفعله مجرى العلم الّذي يفعله المنتبه من نومه بالأمور التي تقدم معرفته بها مع السلامة ، لأنه لا يجوز أن لا يفعل هذا العلم فكذلك القول فيما قدمناه ، بل هذا العلم بأن يجب أن نفعله أولى ، لأن الداعي إلى فعله أمران : أحدهما العلم الضروري الّذي هو علم جملة ؛ والآخر العلم المكتسب بصفة المفصل . / وليس كذلك ما يفعله المنتبه من رقدته ، لأن الّذي يدعوه إلى فعله هو ما تقدم من نظره ، وان كان لا بدّ من أن يتذكر أحواله ويقترن بعلمه بأنه قد كان نظر في الأدلة المعلومة ظنون ، على ما بيناه من قبل . فإذا صح ذلك ، ففي قول أبى هاشم ، رحمه اللّه ، يجب أن يكون هذا العلم ضروريا ، لأنه العلم الأول ؛ لكنه لم يكن متعلقا بالفصل ، وعند تأمل حاله تعلق به ، وان كان في الحالين موجودا وعلى القول الآخر يكون مكتسبا . لكن الدواعي تقوى فيه ، فيصير في أنه لا يجوز أن لا يفعل هذا العلم ، مع سلامة الأحوال ، بمنزلة الضروري . وعلى أي الوجهين أجبنا عن السؤال ، فقد خرج من أن يكون طعنا ، وثبت أن من يرد عليه التخويف من الداعي وبالخاطر لا بدّ من أن يعلم