تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ويعلم أن خالقه ان كان حكيما فهذا طريق نجاته ، وان كان سفيها كان وجوده كعدمه . فيعلم أن لفعله من الحكم ما ليس لتركه . وبعد ، فان هذه الطريقة قائمة في النظر في باب الدنيا ، لأنه قد يجوز إذا سأل وبحث أن يدل على طريق يكون سلوكه أقرب إلى هلاكه من سلوك الطريق الّذي عدل عنه . ولم يمنع تجويزه لذلك من وجوب هذا النظر ، لما كان هو الأقرب إلى النجاة وإلى زوال ما يخشاه . فكذلك القول في النظر في باب الدين . وأما ما قاله من أن النظر في باب الدين ، وجهته غير معلومة / بالعادة ، فبعيد ؛ لأن الداعي يخوفه بذكر العقاب . فهو معلوم ، لأن من يعلم المضار التي « 1 » تنزل به من الأسقام والأمراض ، وما تؤثره النيران والحر والبرد ، وما يتخوف منه من السباع وغيرها ، ومن فقد الماء والطعام ، يعلم في الجملة المضار . فيكفي أن ينبه عليها ، وتذكر له الأمارة المقوية لها . ويدخل ذلك في باب المعلوم بالعادة ، ويبين أن ما قاله لا تأثير له ان لم يشاهد السبع إذا كان قد سمع بخبره إذا خوف منه يلزمه من النظر مثل ما يلزم متى خوف من سائر ما يعلمه . فلا فرق اذن بين الأمرين إذا كانت الجملة معلومة . وأما قولك : ان الضرر في باب الدين المضرة فيه آجلة ، وليس كذلك المضرة في باب الدنيا ، فبعيد . وذلك لأن المعتبر بخوفه منهما ، وان تقدم أحدهما وتأخر الآخر . ولا فرق في الشاهد بين المتقدم والمتأخر في أنه قد يحصل له هذا الحكم ما لم يتراخ المتأخر فيصير في حد المأيوس منه . ألا ترى أن من خوّف من مجاعة تلحقه وتلحق عياله بعد دهر ، وظنّه
هامش
( 1 ) التي : في النص « الّذي » .