تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بباله أن النظر كيف يكون حاله ، فإنه يعلم وجوب ذلك عليه . فإذا صح ذلك لم يمتنع في باب الدين بمنزلته في الوجوب إذا حل محله في هذا الوجه وان كان يؤدى إلى العلم . وبعد ، فان أوجب هذا الفصل حكما ، فينبغي أن يوجب أن النظر في باب الدين أدخل في الوجوب من حيث يؤدى إلى غالب الظن ، فبأن يؤدى إلى العلم أولى . وإذا لزم النظر ، وان لم يكن في دلالة ، بل كان نظرا في أمارة ، فبأن يجب النظر إذا كان في دلالة أولى . فثبت أن هذا الفرق بأن يؤكد ما يقوله أولى من أن يكون شبهة فيه . فأما قولك : ان النظر في الدين يكدّ القلب ، فقد علمت أن النظر في باب الدنيا والفحص والمسألة عندما تدهم المرء المخافة من سلوك الطريق وغيره قد يختلف فيكون فيه ما يشق وفيه ما يكون أخف ، ولم يمنع ذلك من وجوب الجمع ، لأنه لا يعتبر فيه قدر المشقة ، / وانما يعتبر فيه قدر ما يخافه فيتحرز به ، فإن كان عظيما لزمه التحرز بما يشق ، وان كان يسيرا لم يلزمه التحرز منه الا مما يقصر عن مرتبته في المشقة . فإذا ثبت ذلك ، وكان ما يخافه من ترك النظر في باب الدين يعظم ، لم يمتنع أن يجب النظر عليه وان شق . على أن زيادة المشقة التي تحصل في النظر الّذي لا يسع المكلف جهله على ما يحصل في النظر في باب الدنيا غير مقطوع به ، لأنه قد يخف ذلك على العاقل الذكي العارف بالعادات ، فربما كفاه اليسير ، وان كان في العقلاء من يحتاج إلى النظر . فإذا ثبت ذلك ، لم يتحصل الفرق الّذي ذكره على وجه مقطوع . فأما أن النظر في باب الدين لا يأمن فاعله الهلاك ، كما لا يأمن تاركه ، فليس الأمر كذلك . لأنه يعلم أنه أقرب إلى أن يعرف منافعه ومضاره ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 365 | القاضي عبد الجبار الهمذاني