تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الفصول التي ذكرناها : انه مفارق لذلك النظر ، وانه غير واجب . وان تكلف العاقل وفعله وعرف اللّه ، تعالى ، لزمه التكليف . وان كف ، فلا ندم عليه ولا تبعة ، على ما حكى عن الشطوى وغيره في هذا الباب . قيل له : انا قد بينا أن النظر في باب الدين لسنا نقيسه على النظر في باب الدنيا ، حتى يصح الطعن فيه بذكر الفصول بينهما والفروق ، وانما يجمع بينهما في أنهما قد دخلا تحت الجملة المعلومة باضطرار ؛ كما أن الضرر في باب الدين إذا كان بصفة الظلم لا نقيسه في القبح على الضرر في باب الدنيا ، بل نحكم بقبحهما لدخولهما تحت العلم بأن الظلم قبيح . فإذا صح ذلك ، وثبت أن الطريق في باب الدين يحصل فيه التحرز من الخوف الشديد الّذي نخشاه في تركه ونؤمل زوال ذلك بفعله ، فيجب أن تكون حاله في الوجوب كحال النظر في باب الدنيا إذا اختص بهذه الصفة لا على طريقة القياس لما ذكرناه . وانما يذكر النظر في باب الدنيا في كلامه ، لأن وجوبه وثبوت وجه الوجوب فيه أظهر ، فتسقط به الشبه والمطاعن ، لا أنا نجعله / أصلا نقيس عليه النظر في باب الدين . وقد بينا أن شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، قد فعل ذلك ، وعلى الوجه الّذي فعله من قياس أحدهما على الآخر لا يلزمه أيضا ما أوردناه من الأسئلة ، لأن الفصل إذا لم يطعن في موضع الجمع ، وبيّن المستدل أن الحكم يتعلق بذلك الجمع ، فالفصل مطرح غير لازم . ونحن نبين ذلك بما ينكشف به سقوط ذلك على الطريقتين . اعلم ، أن النظر في باب الدنيا لم يجب لأنه يؤدى إلى العلم ، وانما وجب لما فيه من التحرز من المضرة ، لأن من يجب ذلك عليه ، وان لم يخطر