تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
من طريق المعرفة ، فقد علمنا أنه عند ذلك يخاف أن الأمر كما قاله . وقد / تقرر في عقله أن أقرب الأمور ، إلى أن ينجلى لديه المشكّك وينكشف عنده الغامض ، النظر في الأمور والتأمل لها دون ما عداه . فيعلم عند ذلك أن الضرر الّذي يخافه انما يزول بالنظر ، أو هو الأقرب إلى أن يزول به ، فيلزمه عند ذلك هذا النظر المعين . كما لو علم بالعادة إذا أخبره المخبر وهو مدفوع إلى سلوك طريق بأن فيه سبعا أن الأقرب ، في التحرز من ذلك ، المسألة والبحث ، عدل إلى ذلك دون ما سواه . وكما لو علم إذا شاهد سبعا من بعد أن الأقرب في التخلص منه العدو والأخذ في خلاف جهته ، فعل ذلك دون غيره . فهذه أمور معلومة بالعادات اما على التفصيل واما على الجملة . فإذا صح ذلك ، فالواجب أن يقال : ان النظر في باب الدين إذا حصل بهذه الصورة ، كالنظر في باب الدين في أنه يكون واجبا . فان قيل : انا لسنا نعلم فيما ذكرتموه أن يقتضي الخوف في النظر في باب الدنيا ، فان سلمنا أنه لو اقتضى ذلك لكان واجبا . قيل له : انا قد بينا الوجه في حصول الخوف في تركه ، فلا فرق بينك إذا لم تسلم ، وبين من نازع وخالف في النظر في باب الدنيا وقال : انه لا تحصل فيه صفة الواجب البتة ، وان كانت الحال ما ذكرنا . فان قال : ان النظر في باب الدين يخالف النظر في باب الدنيا من وجوبه ، لأنه لا يجب الا إذا كان في دليل ، ولا يجب الا إذا أدى إلى العلم ، ولأنه يكثر ويكدّ القلب ، ولا يأمن فاعله معه / الهلاك والعطب . وليس كذلك النظر في باب الدنيا ، لأن منتهى الضرر فيه معلوم ، ولأن