تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تكون معلومة ، ولا يحسن الضرر لدفع الضرر الا إذا كان الضرر المدفوع متيقنا . فإذا لم تصح هذه الطريقة في حسنه وحل الظن فيه ، وان لم يكن مظنونه على ما تناوله محل العلم ، / فكذلك القول في المضار التي حكمنا بوجوبها إذا أمل بها دفع ضرر عظيم على ما بيناه . فان قيل : ان هذه الطريقة يصح أن تثبت في النظر في باب للدنيا ، فمن أين أنها تثبت في النظر في باب الدين ، حتى يقال : ان النظر في معرفة اللّه واجب ؟ قيل له : لأنا قد بينا أن المعتبر في وجوب الفعل لحصول وجه الوجوب فيه ، وبينا أن أجناس الأفعال واختلافها لا معتبر به . فإذا تكامل عقل الانسان وعرف العادات في المنافع والمضار ، ثم قيل له : انك لا تأمن من أن لم تنظر فتعرف أن لك صانعا صنعك ومدبرا دبرك ، وأنك إذا عرفته وعرفت طريق طاعته وميزتها من طريق معصيته ، وتجوّزت معاصيه إلى طاعته ، استحققت من جهته منافع عظيمة . وإذا أنت لم تعرفه اختلط عليك طريق معاصيه بطريق طاعته . فلا تأمن أن تقدم على المقبح منه فتستحق المضرة العظيمة التي تسميها عقوبة ، وأنت تجد أمارة في عقلك . لأنك تعلم أن المنعم يستحق الشكر والتعظيم ، وأن الاقدام على معصيته يعظم بحسب نعمه ، وأن من حق القبيح أن يعم ما يستحق به الذم وأن يقتضي فعله النقص . فلا تأمن أن تستحق المضار العظيمة من جهة من خلقك ، إذا أنت أهملت النظر في معرفته . وبين له طريقة النظر بأن قال له : انظر في نفسك وفي سائر الأجسام لتعلم حدوثها وأن لها محدثا يختص بصفات الفاعل منا ؛ إلى ما يذكر