باب الدين . ويجريان ، متى صارا كذلك ، مجرى كل فعل يحرز به من ضرر عظيم ، لأن اختلاف الأفعال لا يؤثر في أن الكل منها إذا اتفق في وجوب الوجوب اتفق في الوجوب أن لا معتبر في هذا الباب بجنس الفعل ولا بسائر صفاته ، وانما المعتبر بحصول وجه الوجوب فيه . ولهذا يلزم الرجل العدو على الشوك هربا من السبع ، كما يلزمه النظر في سلوك أحد الطريقين اللذين قد دفع إلى سلوكهما ، متى خاف ان سلك أحدهما أنه يتلف لعطش ، وان كان أحد الأمرين من أفعال الجوارح والآخر / من أفعال القلوب . ولولا أن الأمر على ما قلناه ، ولم يصح وجوب الشرائع مع اختلافها في الجنس لاتفاقها في كونها مصلحة ، ولما صح وجوب الشكر الّذي هو الاعتقاد والقول ، لما اتفقا في أنهما شكران لمنعم وان كان أحدهما من فعل القلب والآخر من أفعال الجوارح . ولا يمكن لأحد من المخالفين أن يدفع حصول هذا الوجه في النظر المختص بالدنيا ، لأن العلم بذلك شديد الوضوح يحصل بالعادات فيما يتعلق بالأسعار والعلاجات وما يجرى مجراهما . فكذلك النظر في باب الدين يجب ، إذا حصل بهذه الصفة ، أن يكون واجبا . لأنا قد بينا أن المعتبر في وجوبه والعلم بوجوبه أن يعلم العاقل أن هذا صفته .
فان قال : ان النظر في باب الدنيا أولا لا يجوز أن يختص بهذه الصفة ، لأنه لا يأمن فيما خوف منه من السبع في الطريق أن لا يقع التحرز منه بالعدول إلى سلوك طريق آخر ، بل لا يأمن أن يكون عدوله هو الموقع له في المهلكة ، ولو استمر لنجا . ولا يأمن إذا نظر أن لا يؤديه ذلك إلى التخلص ، لأن عندكم أن النظر في باب الدنيا لا يوجب العلم ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 359
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٥٩