تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
تتضح بحيث لا تخفى على العقلاء . وربما مضى في كلامهم ما قدمنا ذكره ، وهو المعتمد . لأنا قد بينا ، في أول هذا الكتاب ، أن العلم بوجوب النظر إذا اختص بهذه الصفة علم يتناول معلومه على الجملة ؛ وصار العلم بأن كل نظر يخشى المضرة بتركه ، علم يتناول معلومه على الجملة ؛ وصار العلم بأن كل نظر يخشى المضرة / بتركه ويؤمل زوالها بفعله ، واجب بمنزلة العلم بأن الظلم قبيح ، فكما أن ذلك لا يتعين ، بل هو علم يتناول المعلوم على جهة الجملة ، فكذلك القول فيما ذكرناه . وبينا هناك ، أن العلم بقبح القبائح ووجوب الواجبات لا يحصل في العقلاء الا على هذا الوجه ، وأن الباب فيه مستمر . فلا يعلم العاقل وجوب شيء معين ، الا بعد أن يعرف من صفته ما يدخل معه في الجملة التي علمها ضرورة . لأنه قد علم من حق الوديعة أن ردها واجب على وجه ؛ ثم علمه في الشيء بعينه أنه يجب رده لأنه وديعة يحتاج فيه إلى علم مفصل مطابق لذلك العلم المتناول لمعلومه على جهة الجملة . ولذلك صح ، مع كمال عقول الخوارج ، أن يشتبه عليهم الحال في قتل من خالفهم ، فيعتقدون أنه عدل وهو في الحقيقة ظلم ، لأنهم ظنوا أنه مستحق ، فخرج عندهم عن صفة الظلم . ولو أن العاقل اعتقد في وديعة زيد ، عند مطالبته ، أنه لا يلزم بردها لأنه لو ارتد أو ملكها غيره ، لخرج من أن يعلم وجوب ردها بخروجه من أن يعلم كونها وديعة له . فالاشتباه في كل ذلك على التفصيل يدخل ، كما ترى . والعلم المتقرر على جهة الجملة ثابت ، لا يجوز أن تدخله شبهة البتة على وجه من الوجوه . فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في النظر أن يجرى على