هذا الطريق ، فيفصل بين العلم الّذي يتناوله على جهة الجملة . فان ذلك مما لا يجوز أن تدخله الشبهة البتة ، وانما يجوز ذلك على بعض الوجوه فيما يتناول معلومه على جهة التفصيل . وربما بلغ التفصيل ، في الوضوح ، المبلغ الّذي يبعد الشبه عنه في جميع ما ذكرناه . لأن أحدنا ، وان كان لا يعلم في ضرر بعينه / أنه ظلم الا بعد تأمل لحاله ، فقد يتضح الأمر فيه ، حتى يستغنى عن التأمل . لأن الخوارج وان اشتبه عليهم الحال في قتل من خالفهم ، فلن تشتبه عليهم الحال في قتل بعضهم بعضا ؛ ولا يشتبه على أحدنا الحال في قطاع الطريق وفيمن يختلس ثوب غيره ويتناوله بالضرب ، وان كان متى شاهد شيخا يضرب صبيا تشتبه عليه الحال ، فيجوّز أن يكون ما يفعله حسنا على جهة التأديب والتقويم ، ويجوّز خلافه . فليس لأحد أن يظن إذا نحن قلنا : ان الشبهة قد تدخل في التفصيل ، أن نجعل باب التفصيل واحدا في جواز ورود الشبه فيه ، بل قد يختلف ، على ما ذكرناه . فأما علم الجملة الّذي هو من كمال العقل ، فلا يجوز أن تختلف الحال فيه البتة .
وهذه الجملة ينبغي أن تضبط ، فإنها تحسم كثيرا من الأسئلة التي ربما تعلق بها المخالف .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 357
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٥٧