تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الذم بفعل القبيح ، كالظلم وغيره ؛ وفرقوا بينه وبين استقباح الضرر في هذه القضية . وثبت أيضا في عقلهم استحقاق الذم بأن لا يفعل العاقل الواجب ؛ وفصلوا بينه وبين ما سواه . والشبهة إذا عرضت في ذلك ، لم تقدح فيما تقرر من اليقين . فإذا ثبت ذلك ، ثم عرف من حال النظر ما ذكرناه ، علم وجوبه ، ولم تؤثر عنده في هذا الباب الشبه الجارية هذا المجرى . / فان قيل : انكم قد أحلتم على أمر مفقود ، لأنه لا يعلم من حال النظر في معرفة اللّه قط أنه يتحرز به من الخوف على وجه صحيح ، من حيث يعلم العاقل أن النظر بكدّه ولا يعلم ما يخاف منه بأمارة صحيحة ، لأنه انما يصح أن يعرف الأحوال التي شاهد نظيرها دون الأمور المعينة ، ولم يقصد بيان ذلك بهذا الباب ، لأنا أردنا به أن نبين في الجملة أن ما حصل هذا الوجه فيه يكون واجبا ، ثم نعقبه من بعد بأن هذا الوجه بعينه قد يحصل في النظر ونبين ما يسقط به سؤالك . لأنك تعلم أن النظر في أمور الدنيا ، مع أنه بكدّ القلب ، قد يجب إذا أمل به التحرز من مضرة يخشاها في سفره ، أو معالجة بدنه ، إلى سائر ما ينظر فيه من مصالحه . واعلم أن طريقة شيوخنا ، رحمهم اللّه ، في باب النظر تختلف . فربما قال أبو علي ، رحمه اللّه : ان النظر في باب الدين يعلم وجوبه ضرورة ، كالنظر في باب الدنيا . حتى يقول في بعض كلامه : ان ذلك نقض عقله ، من حيث لا بدّ من ثبوت هذا العلم في عقل العقلاء . وربما مرّ في كلامه وفي كلام شيخنا أبى هاشم ، رحمهما اللّه ، أن العلم بوجوب ذلك يقع من جهة حمله وقياسه على النظر في باب الدنيا ، لكن طريقته في القياس