له : إذا كان السبع ذكرا وصبرت على الوقوف عنده فلك الجنة ، خرج عن أن يكون ملجأ إلى الهرب ، لتجويزه في صفة السبع أن يكون بحيث إذا وقف عنده يفوز بالجنة . فقد بان أن الحال في ذلك قد يتغير بما يقدم فيه من المنافع والمضار ، فإنما يكون ملجأ إلى التحرز من المضرة متى كانت المضرة التي يتحرز منها عظيمة والتي « 1 » يتحرز بها خفيفة ، والتفاوت بينهما ظاهر . فأما إذا كانت آجلة أو أحدهما آجل فالالجاء زائل لا محالة .
وقد علمنا أن ترك النظر في باب الديانات يختص بمضرة آجلة ، وفعله يؤمل به زوال تلك المضرة ، فلا يصح دخوله في باب الالجاء . وكذلك الحال في كثير من الأفعال التي يتحرز بها من المضرة / في الدنيا إذا تقاربت الحال بين ما يتحرز به ويتحرز عنه . فعلى هذا الطريق راعى هذا الباب ، لتقف به على جلية ذلك ، ولا يلتبس عليك ما يدخل تحت التكليف منه بما يزول التكليف عنه لما هو عليه من الالجاء .
فان قيل : أليس قد يخاف الصبى من الأمور ويرجو زوال ما يخافه بأمور بفعلها ولا يجب ذلك عليه ، وهذا يبطل ما ذكرتموه ؟
قيل له : ان الصبى ، مع نقصان عقله ، لا يجوز أن يعرف في الحقيقة وجوه الواجبات والقبائح ، ولو عرفها لكانت واجبة عليه ، وللحق بكاملى العقول في صفتهم . ولا يمتنع أن يخاف ، على ما ذكرته ، خوفا غير صحيح ، فيجرى مجرى خوف السوداوى من أمور لا أمارة لها .
فلا يعتد بذلك ، وانما يعتد بالخوف المتعلق بالعلم أو بأمارات تقتضى الظن ؛ وذلك لا يصح في الصبى . ولسنا نريد بذكر الصبى الا من خرج
هامش
( 1 ) والتي : في النص « والّذي » .