وجوبه ، أو دل على ذلك من حاله . لأنه لا يصح أن يوجبه الا على هذا الوجه ، من حيث ثبت أن الواجب لم يكن واجبا لعلة ، فيقال : انه تعالى يوجب الواجب بأن يفعلها ، لأن ذلك كان يخرج / الواجب من أن يقع من أحد باختياره إلى أن يقع لأجل العلة الموجبة له ، وفي هذا ابطال كونه واجبا . فإذا صح ذلك ، لم يكن واجبا بنفس الأمر ، فيجب أن يكون واجبا لما ذكرناه . لكنه تعالى قد فصل بين الأدلة على ذلك ، فربما دل على وجوبه من جهة مجرد العقل ، وربما عرف وجوبه بالعادات أو عند ورود الأخبار ، وربما عرف وجوبه بالسمع . وفي جميع هذه الوجوه لا بدّ من أن يكون فعله وجوبه في جميعه متقررا معروفا بالعقل ، اما على جملة واما على تفصيل ؛ ويكون مدخل السمع في ذلك الحاق السمعيات بالجملة العقلية .
فعلى هذا الوجه ينبغي أن يجرى هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 351
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٥١