تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الحال . وقال : انما عاملهم بذلك ، لأنهم كانوا عارفين وتعلق بالشّبه التي ذكرناها . وقد بين شيوخنا ، رحمهم اللّه ، أن الّذي بلغ إليه أبو عثمان مكابرة . وذلك لأن العدد العظيم لا يجوز أن يجحد ما يعلمه ، ونحن نعلم من حال أهل الكتاب أنهم يجحدون العلم بالحق وبنبوة نبينا ، صلى اللّه عليه . ولو جاز ذلك فيهم ، لجاز أن يجحدوا ما يعرفونه ضرورة من سائر الأمور . ولو جوّزنا ذلك ، لم نأمن في أهل بلد أن يجحدوا الأيام والبلدان وسائر ما نعلمه باضطرار ، وان لم يجز عليهم التواطؤ . وبطلان ذلك ، أظهر من أن نحتاج فيه إلى تكلف . وبعد ، فان العلم من حال المشبهة أنها مع كثرتها تعتقد / التشبيه ، وكذلك ( ما ) « 1 » يعلم من حال المجبرة ظاهر ، فكيف يصح أن يدّعى على جميعهم أنهم يعرفون الحق ، وأنهم معاندون مكابرون ؟ وربما يضطر إلى اعتقادات القوم وشدة تمسكهم بها ، فهو عند هذا الالزام لا بدّ من أن يقول في المجبرة والمشبهة : انهم غير كاملى العقول ، والذم عنهم زائل ؛ أو يقول : انهم يعرفون من الحق ما نعرف ، فلذلك يوجه الذم إليهم . وفي كلا القولين من الجهالات ما لا خفاء به . ومن عجيب أمره أنه يمنع من أن نعرف تعالى بالحركة والسكون والاجتماع والافتراق ، على ما نقوله في التوصل إلى حدوث الأجسام بالأعراض ، وإلى اثبات المحدث بحدوثها . ويقول : ان ذلك يدق ويلطف ويبعد بلوغ كنهه ، فلا يجوز من الرحيم الرؤوف أن يكلف معرفته بهذه
هامش
( 1 ) ( ما ) : أضيفت كي يستقيم النص .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 342 | القاضي عبد الجبار الهمذاني