يعرفون أنباءه ، ويكتمون خبره . وذلك لا ينكر عندنا في العدد اليسير ، وانما نمنعه في الجماعة التي يمتنع فيها التواطؤ . وعلى هذا الوجه يحمل قوله ، سبحانه :
« وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما / هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 1 » . لأن هذه الفرقة كانت بحيث يجوز عليها التواطؤ .
وتعلق بقوله ، تعالى :
« حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
« 2 » . وأجاب عن ذلك ، بأنه تعالى لم يبين معلوم علمهم ، ولا ينكر أنهم كانوا يعلمون كثيرا من الأمور ، فمن أين عرفوا اللّه ، سبحانه ، وعرفوا صدق رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ؟ ويجوز أن يكون المراد أنهم يعلمون معنى القرآن العربي الّذي يسمعونه لأنه بلغتهم نزل ، ويعلمون مفارقته لكلامهم ، وان لم يتمموا النظر والاستدلال . وبين أن قوله ، تعالى :
« فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ »
« 3 » ، يدل على أن حكم جميعهم يختلف ولا يتفق .
وتعلق أيضا بقوله ، تعالى :
« وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
« 4 » .
ولا يكون الاستبصار الا معرفة بالدين والحق . فقال ، رحمه اللّه : ان الاستبصار هو الفعل الّذي أعطاهم اللّه ، تعالى ، وعنده يصح تكليفهم
هامش
( 1 ) الآية 78 آل عمران .
( 2 ) الآيات 1 ، 2 ، 3 ، 4 فصلت .
( 3 ) من الآية 4 فصلت .
( 4 ) الآية 38 العنكبوت .