النظر والاستدلال . لأن العلم يسمى بصرا بالأمور وبصيرة . وكان القوم ، عملا ، مستبصرين وان لم يعرفوا اللّه ، تعالى ، فلا تدل الآية على ما ذكره .
وتعلق أيضا بقوله ، سبحانه :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ »
« 1 » . قال : وذلك يدل على أن فرعون ومن معه كانوا يعرفون الحق ويجحدون .
فقال أبو علي ، رحمه اللّه : انا لا ننكر في فرعون / أنه كان عارفا باللّه ، سبحانه ، وفي كفره معاندا كما أخبر به موسى ، فمن أين أن هذا حال جميع الكفار ؟ ويجوز أن يكون جاهلا باللّه ، من قبل ، وعرف اللّه في هذه الحال التي خبّر موسى ، صلى اللّه عليه ، عنه ؛ هذا إذا قرئ بالفتح ، وقد قرئ بالضم ، وذلك لا يدل الا على أن موسى عرف ذلك . فالتعلق به في هذا الوجه خاصة لا يمكن .
وذكر شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، أن الآيات الدالة على خلاف قوله أكثر من أن تحصى ، نحو قوله ، تعالى ، يخبر عن فرعون وقومه أنه قال :
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
« 2 » . ولو كان عارفا بالحق لما صح منه ذلك . وقال ، تعالى :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ، جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ ، وَقالُوا : إِنَّا ( كَفَرْنا ) بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ »
« 3 » . فخبر عن الجماعة التي ذكرها بالشك فيما دعت الرسل إليه . وقال ، سبحانه :
« قالَتْ رُسُلُهُمْ : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
هامش
( 1 ) من الآية 102 الاسراء .
( 2 ) من الآية 38 القصص .
( 3 ) من الآية 9 إبراهيم . وكانت كلمة ( كفرنا ) ساقطة .