تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
العلوم ، وبين ما يتعذر ذلك علينا ؛ فكيف يصح أن يقال : ان جميعها الهامات ضرورية ابتدأها اللّه ، تعالى ، في قلوبنا . وبعد ، فقد عرفنا من حال أنفسنا أنا في كثير من الأمور نشك وننظر ونستدل ، فنعرف من بعد ويتضح لنا فيه الطريق وتزول عن قلوبنا الشبه التي كانت تعترينا ؛ فكيف يصح ، والحال هذه ، أن يقال : ان هذه المعارف واقعة على طريق الالهام ؟ ولئن جاز ذلك ، والحال ما قلناه ، ليجوزن لجهم أن يقول في حركاتنا وسائر تصرفنا : انه لا فرق / بينها وبين حركة المفلوج ، وحركة العروق الضوارب ، إلى غير ذلك من الأمور الضرورية . وبعد ، فقد عرفنا من حال كثير من الناس أنهم ارتدّوا بعد ايمان ، وجهلوا بعد معرفة . وقد ذكر اللّه تعالى ، ذلك في كتابه في قوم كفروا بعد ايمان . فكيف يصح أن يقال في المعارف : انها ضرورية من قبله تعالى ، وانها متى لم تحصل فالحجة ساقطة . وبعد ، فقد ثبت أن الجهل من فعل العبد ، لأنه تعالى منزّه عن فعل القبيح ، ولأنه يقع بحسب دواعي الجاهل . فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في المعرفة أن تكون مقدورة لنا ، لأنها اما أن تكون ضد الجهل أو من جنسه . وقد دل الدليل ، على ما بيناه في كتاب الاستطاعة ، على أن القادر على الشيء قادر على مثله وضده في الحس ، إذا كان له مثل أو ضد . وبعد ، فإنه يجب ، على قولهم ، في جميع الكفار الذين كذبوا الرسول ، صلى اللّه عليه ، أن يكونوا ملهمين الحق ، وهم جاحدون مع ذلك . وهذا معلوم خلافه لكثرتهم ، واعترافهم بأنهم على خلاف هذه الصفة . ولأنا