تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 1 » . ولو كانوا يعرفون اللّه لما جاز أن يقال لهم ذلك . وقال ، تعالى ، في قصة الكفار :
« وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ »
« 2 » ،
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
« 3 » . وقال :
« وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »
« 4 » ،
« وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
« 5 » . وقال :
« فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ »
« 6 » . وقال :
« وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا »
« 7 » . وقال :
« إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ »
« 8 » . ثم الّذي ظهر من الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، من الحجاج مع قومهم ، نحو محاجة إبراهيم لعدو اللّه / ومحاجة موسى لفرعون ، إلى غير ذلك ، من أدل الدلالة على أنهم كانوا باللّه وبسائر الحق غير عارفين . وبعد ، فإنه لو ثبت ما قاله أبو عثمان ، رحمه اللّه ، من الظواهر كانت انما تدل على أنهم يعرفون ، وليس فيها دلالة على أنهم يعرفونها باضطرار ولا بالطبع . وقد يجوز عندنا أن يجتمع العدد الكبير على معرفة الحق ، ولولا ذلك لما كلفوا . وإذا جاز في الملائكة ، مع كثرة عددها ، أن تتفق على قبول الحق من العلم والعمل ، لم يمتنع مثل ذلك في الانس وسائر المكلفين . وانما أورد أبو عثمان ذلك ؛ لأن شيوخنا ، رحمهم اللّه ، أبطلوا قوله في هذا الباب بما تقرر وثبت من حال النبي ، صلى اللّه عليه ، وأنه كان يذم الكفار ويقاتلهم وان كانوا جاهلين ، فأداه ذلك إلى أن أنكر هذه
هامش
( 1 ) من الآية 10 إبراهيم . ( 2 ) من الآية 18 المجادلة . ( 3 ) من الآية 104 الكهف . ( 4 ) من الآية 78 البقرة . ( 5 ) من الآية 116 الأنعام . ( 6 ) من الآية 45 التوبة . ( 7 ) من الآية 10 الأحزاب . ( 8 ) من الآية 148 الأنعام .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 341 | القاضي عبد الجبار الهمذاني