تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وتعلق بقوله ، تعالى :
« وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى »
« 1 » . فقال أبو علي ، رحمه اللّه : انما نزلت هذه الآية في قوم ارتدوا عن الايمان بعد أن آمنوا بالرسول . لأنه تعالى قال :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَشَاقُّوا الرَّسُولَ »
« 2 » . فأخبر بذلك عن قوم مخصوصين ، وبين أنهم لن يضروا اللّه شيئا وسيحبط أعمالهم . وليس في ظاهره أيضا أنهم علموا جميع الحق ، لأن الهدى عبارة عن الأدلة . وقد يتبين الانسان الأدلة ويميزها ، وان لم يعرف مدلولها على التفصيل . وتعلق أيضا بقوله :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 3 » . قال : وذلك يدل على أنهم عرفوا الآيات والمعجزات ، ودلالتها على النبوات . قال أبو علي ، رحمه اللّه : لم يذكر ، تعالى ، أن أنفسهم استبقت ما ذا ، وقد يجوز أن يعلموا أنها آيات ومعجزات ، ويجوز أن لا يعلموا ذلك ويعرفوا أحوالها ومفارقتها لغيرها . وليس في الظاهر بيان ذلك ، ولا يمتنع أنهم استبقوا عجزهم عن فعل مثلها ، وان لم يتمموا الفكر على وجه يعرفون به صحة النبوة . وتعلق أيضا بقوله ، جل وعز :
« يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ »
« 4 » . قال أبو علي ، رحمه اللّه : انما أخبر اللّه ، تعالى ، بذلك عن نفر من كفار أهل الكتاب كانوا يعلمون نبوته ، صلى اللّه عليه ، من كتبهم ، كما
هامش
( 1 ) من الآية 32 محمد . ( 2 ) من الآية 32 محمد . ( 3 ) من الآية 14 النمل . ( 4 ) من الآية 146 البقرة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 338 | القاضي عبد الجبار الهمذاني