ذلك انهم كانوا كافرين ، فشهدوا مع هذه الشهادة أنهم كانوا في دار الدنيا كفارا .
وتعلق بقوله ، تعالى :
« فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 1 » ، وأن ذلك ورد في العرب في زمن النبي ، صلى اللّه عليه .
فأجاب أبو علي ، رحمه اللّه ، عن ذلك ، بأنه تعالى وصفهم بأنهم كانوا يعلمون أن اللّه سبحانه جعل الأرض فراشا والسماء بناء ، وقد كانوا بذلك عارفين وان كذبوا بالرسول ، فمن أين أنهم كانوا يعاندون مع المعرفة بصحة نبوته ، صلوات اللّه عليه ؟
وتعلق بقوله :
« بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »
« 2 » .
قال : قد دل ذلك على معرفتهم بالحق .
فقال أبو علي ، رحمه اللّه : قد يجوز فيمن لا يعرف الحق أن يكون كارها له ، ومخبرا عن نفسه بكراهيته ، فمن أين أنهم كانوا يعرفون صحة ما كرهوه ؟
وتعلق بقوله ، تعالى :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ »
« 3 » . قال : فدل بذلك على حصول العلم ، وان جحدوا .
قال شيخنا ، رحمه اللّه : وهذا عجيب من أبى عثمان ، لأنه ظن أن المراد بالعلم علم الكفار ، وليس كذلك لأنه أراد أنه تعالى أضلهم عن الثواب ، الّذي جعله للمؤمنين ، من حيث ضلوا وكفروا ، مع علمه / بأنهم لا يستحقون كما يستحقه المؤمنون .
هامش
( 1 ) من الآية 22 البقرة .
( 2 ) من الآية 70 المؤمنون .
( 3 ) من الآية 23 الجانية .