فصل في أن العلم من جنس الاعتقاد
قد حكى أبو القاسم ، رحمه اللّه ، في كتاب المقالات عن فريق من الناس : أنه غير الاعتقاد . وحكى شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في مسائل الخلاف ، على شيخنا أبى الهذيل ، رحمه اللّه ، أنه كان يقول في العلم :
انه اعتقاد . فهو قولنا . فان قال : انه جنس سواه . فهو مخالف لنا . وتكلم عليه في ذلك ، ولم يقطع من قوله على أحد الأمرين . وحكى عنه أنه قال ، في المعرفة : انها الاستدلال ، لأن العارف لا بدّ من كونه مستدلا . وأفسد / ذلك ، بأنه قد يتعذر عليه الاستدلال ، وان عرف وعلم ؛ وقد يستدل على الشيء ، وهو غير عارف به . وذكر ، أن الاستدلال هو الفكر والنظر ؛ فإذا لم يكونا من العلم بسبيل ، فكذلك الاستدلال . والاستدلال والفكر لا يصح الا وقد تقدم علمه بالدليل ، وهو غير عالم بالمدلول ؛ وان كان علما ، لم يصح ، لتقدمه على الاستدلال ؛ وان كان علما بالمدلول ، لم يصح ، لاستحالة كونه عالما في تلك الحال .
والّذي يقوله شيوخنا ، رحمهم اللّه ، في العلم : انه من جنس الاعتقاد ، فمتى تعلق بالشيء على ما هو به ، ووقع على وجه يقتضي سكون النفس ، كان علما . ومتى تعلق بالشيء على ما ليس به ، كان جهلا . ومتى تعلق به على ما يقويه ، ولم يقتض سكون النفس ، لم يكن علما ولا جهلا .